قطب الدين الراوندي

298

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والخطر : القدر والمنزلة . واليسير : القليل . وآه من كذا يقال : عند الشكاية ، وانما هو توجع وأصله « آوه » فقلبوا الواو ألفا . وكان الشامي سأل عليا عليه السلام فقال : أكان مسيرك إلى الشام بقضاء من اللَّه وقدر فقال عليه السلام : نعم فقال : إذا كان كذلك فلا تستحق به الثواب . فقال عليه السلام : ويحك لعلك ظنت قصاء لازما . بين عليه السلام أن القضاء في اللغة وان كان بمعنى الحكم فقد يكون بمعنى الأمر ، والقضاء مشترك بين الأمر والحكم ويستعمل فيهما حقيقة وانما يحمل على أحدهما لقرينة ، ولا يختص بأحدهما إلا لدلالة منفصلة . ومراده عليه السلام في هذا الموضع الأمر ، كقوله تعالى « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ( 1 ) أي أمر . و « ويحك » كله ترحم . والحاتم : الواجب . والقدر يكون ما قدره اللَّه من القضاء وما يكلفه ، فالأول يكون بالاخبار والثاني بالاختيار ، وقد ذكر عليه السلام مصرحا أن المراد بذلك التخيير . وقوله « ولم يطع مكرها » روي : بفتح الراء وكسرها فالمكره اسم الفاعل والمكره مصدر أي لم يطع اكراها . وعبثا أي لعبا . و « أنى كانت » أي كيف كانت وأين ومتى كانت وروي « فتختلج » ، والتخلج ههنا أحسن ، يقال : تخلج الشيء في صدري أي اضطرب وتمايل . واختلجه إذا جذبه وانتزعه ، ويكون غير متعد . و « الإباط » جمح الإبط . وقوله : « ولو ضربتم إليها آباط الإبل » أي لو سافرتم السفر البعيد إلى تعلم تلك الكلمات التي أوصيكم بها وحركتم الإبل في طلبها وسيرتموها على عجل .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 23 .